قصر البارون.. تُحفة أثرية معمارية عادت للحياة من جديد

70

 

 

 

 

كــتـب:تــامــر الــشاهــد

 

لطالما شغل قصر البارون، البناء المهيب الواقع على أطراف القاهرة خيال المصريين بقصص من نسيج الخيال عن أشباح ولعنات وشياطين وحرائق تشتعل وتنطفئ.

ذلك القصر الذي ظل لما يزيد على المئة عام رمزاً للغموض وللحكايات المثيرة التي لا تنتهي.ف

مع مطلع القرن العشرين جاء إدوارد إمبان إلى مصر، التي وقع في حبها، وقرر أن يشيد فيها قصراً لا مثيل له، فالبارون إضافة إلى كونه مهندساً كان عقلية اقتصادية فذة وعاشقاً للسفر ومحباً للفنون. 

 

تاريخ إنشاء القصر

في سنة 1905 كان البارون يسير مع مسيو بيشه، المدير العام لشركة هليوبوليس، ولم يكن قد شيد أي شيء في هذه المنطقة حتى إنه كان يرى منها أهرامات الجيزة، فلما وصل إلى مكان كنيسة البازيليك، قال البارون أريد أن تقام في هذه النقطة كنيسة كبيرة وسط ميدان واسع.

وقام البارون إمبان بتشيده عام 1911 فى قلب منطقة مصر الجديدة بالقاهرة، تحديدًا فى شارع العروبة على الطريق الرئيسى المؤدى إلى مطار القاهرة الدولي.

معبد أم منزل؟

أساطير وأسرار لا تزال تحاصر هذا البناء الغامض منذ إنشائه فالبعض يراه منزلاً ذا طراز غريب، وآخرون يرون أن هذا الطراز المعماري غير مألوف لا بد أنه يحمل سراً، أو أنه ليس مجرد قصر للسكن. وحتى يومنا هذا لا تزال التساؤلات تطرح والتكهنات لا تنتهي.

وأثار التصميم غير المألوف خيال الناس على مدار العقود وكان من ضمن الزوار الأستاذ فايز جرجس عجبان وأسرته وأبدوا إعجابهم بالقصر والطراز المعماري غير المألوف، وأشار فايز إلى أنه علم أن قصر البارون ارتبطت به العديد من القصص حتى إن البعض أشاع أن بناءه لهذا القصر لم يكن للسُكنى وإنما كان معبداً جنائزياً بُني في قلب الصحراء، صمم على طراز معبد أنكور وات كمبوديا، أحد أشهر المعابد الهندية البوذية.

تماثيل أوروبية

روعة قصر البارون ليست فقط في عمارته وتصميمه، وإنما في قطع فنية ذات قيمة كبيرة حرص البارون على اقتنائها لتزيين قصره المهيب وليكشف اختياره لتصميم القصر وانتقائه لهذه القطع الفنية عن شخص محب ومقدر للفنون.

وعن أهم التماثيل التي تزين مدخل القصر وقيمتها الفنية، وتزين ساحة قصر البارون خمسة تماثيل أوروبية الطراز تختلف عن المنحوتات ذات الطابع الآسيوي المميز لعمارة القصر؛ التمثال الأول يمثل شاباً عارياً يشرع في إعادة سيف بيده إلى غمده وهو نسخة مطابقة لتمثال ديفيد المنتصر للفنان أنطوان مرسييه المعروض بمتحف أورساي بفرنسا.

 

 

أما التمثالان الثاني والثالث من الرخام وهما شبه متطابقين ويمثلان جسدا امرأتين ترتديان ثوبين على الطراز الروماني القديم يحملان توقيع (c.cordier)، وهو التوقيع المختصر لشارل كودييه، أحد أهم نحاتي القرن التاسع عشر بفرنسا، الذي استدعاه الخديوي إسماعيل ليكلفه بنحت تمثال إبراهيم باشا القائم حتى الآن بميدان الأوبرا بالقاهرة.

لغز التمثال المفقود

من بين ألغاز القصر، التي لم يتم حلها ظهور تمثال في الصور القديمة لقصر البارون واختفائه منذ سنوات طويلة، فأين ذهب التمثال ولماذا هذا التمثال تحديداً دون غيره؟ وهل تم حل هذا اللغز وإيجاد تفسير لهذا الاختفاء؟

فهناك قاعدة خرسانية خالية مقابلة لبوابة القصر الرئيسية، حيث يظهر في صورة وثائقية قديمة على هذه القاعدة تمثال يمثل مشهداً لشخص في وضع حركي عنيف تبدو منه محاولة لتفادي طائر جارح ضخم، ولكن كان لا بد من البحث عن مصدر موثق للصورة وهو ما حدث بالفعل حيث وجد في أرشيف المصورين الشهيرين رودلف لينوت وأرنست لاندروك.

ومع البحث وجد أن هذا التمثال يتطابق مع أحد أعمال النحات البلجيكي المشهور جوزيف لامبو وهو تمثال يحمل اسم «سارق عش النسر» وإحدى نسخ هذا التمثال موجودة في المتحف الملكي للفنون الجميلة ببلجيكا.

وقد افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي القصر بعد انتهاء عمليات الترميم بالكامل ليصبح قصر البارون ليس مجرد واحد من القصور التاريخية، بل صار متحفاً يروي تاريخ منطقة مصر الجديدة.


 

تم تدعيم القصر بشاشات عرض إلكترونية لعرض صور وأفلام وثائقية عن أعمال بناء حي مصر الجديدة وقصر البارون وشكل الشوارع والمباني في هذا الوقت، كما تم تدعيم القصر بنظام تأمين إلكتروني، ونظام إضاءة متميز وشاشات عرض ومنطقة خدمات سياحية لخدمة الزائرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.