الكورونا والتغيرات المناخية.. إنذارات ودلالات

949

 

بقلم دكتوره حنان فتحي

في تقرير حمل صورة ليست المشرقة لأوضاع العالم المناخية ، جاء تقرير CarbonBrief ، منصة إنجليزية مصممة لتحسين مفهوم التغير المناخي من الناحية العلمية والسياسية ، إذ كشف عن أن العالم ورغم ايقاف الاقتصاد العالمي الا انه لاتزال الانبعاثات الكربونية موجودة وان كانت انخفضت فإن الانخفاض لا يتجاوز 4% هذا العام . ومن المحتمل أن تنتعش هذه النسبة مره اخرى مع تراجع تفشي فيروس كورونا المستجد.

لقد تظافرت كل الجهود العالمية للمساهمة في وقف انتشار فيروس كورونا حتى أن عجلة الاقتصاد العالمي توقفت تماما وبذلك تكون وعن غير قصد أقامت تجربة على التأثير على انبعاثات الكربون.

في ذات السياق، نجد أن الناتج المحلي الإجمالي للصين أحد أقطاب الاقتصاد العالمي انخفض بنسبة 40% خلال الأشهر الأولى من العام . ومن ناحية أخرى نجد انخفاض بالناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة يتراوح ما بين 30% إلى 50% مع حلول الصيف . ايضا طالت الأزمة ناتج الاقتصاد البريطاني والذي انكمش بدوره بنسبة 25% هذا الربع. الامل القوي هو أن تنتعش الاقتصادات في وقت لاحق من العام مع تراجع الجائحة ولكن لايزال من المرجح أن ينخفض الناتج السنوي في العديد من الدول.

لعل القارئ يتسائل مالذي سيضيفه هذا الطرح فيما يتعلق بانبعاثات المناخ العالمي؟ . فقط انخفاض بنسبة 4% خلال عام 2020 وفقا لدراسة CarboBrief والتي كانت بناء على تحليل مجموعة من البيانات والتي تمثل حوالي ثلاثة أرباع الانبعاثات العالمية

إن هذا الانخفاض وإن كان ضئيل ولا يوازي حجم الخسائر الناجمة عن انبعاثات الكربون إلا أنه نكاد نجزم أنه انخفاضا سنويا بنسبة 4% هو أكبر انخفاض نجم من اي ركود اقتصادي أو حرب تمكنت من إحداثه.

ولكن واجمالا مازالت كمؤشر تؤكد على مدى ضخامة التحدي الذي يواجهه العالم في خفض الانبعاثات بصورة سريعة وعميقة لمكافحة التغير المناخي.

ومن نافلة القول ، أنه لمنع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية سيحتاج العالم إلى خفض الانبعاثات بنسبة 6% كل عام للعقد المقبل.

وبعبارة أخرى، حتى بعد إغلاق جزء كبير من الاقتصاد لشهور؛ لاتزال الدول لا تقلل من تلوث المناخ بما يكفي هذا العام لتكون على المسار الصحيح لمنع هذا المستوى الخطير من الاحترار.

ومن المؤكد أن الانبعاثات سوف تنتعش بمجرد عودة الاقتصادات إلى المسار الصحيح الأمر الذي حدث وتكرر في أعقاب الانكماشات السابقة .

خلاصة القول ، وعودة مره اخرى الى CarbonBrief إن انخفاض نسبة الانبعاثات إلى 4% وإن كانت تقدير تقريبي يعتمد على بيانات محدودة ويخضع للتغيير اعتمادا على كيفية ظهور الوباء وكيف تتفاعل الاقتصادات في الأسابيع والأشهر القادمة . حيث أن العلاقة بين الانخفاضات الاقتصادية وانخفاضات الانبعاثات ستعتمد أيضا على الصناعات الاكثر تضررا في نهاية المطاف .

قطاع السياحة على سبيل المثال يمكن أن يشهد خسائر اكبر من قطاع الطاقة الاكثر استخداما الكربون. لكن النتيجة والخلاصة تؤكد حدود التغيرات في نمط الحياه وكذا انخفاض الطلب والاستهلاك مثل ايقاف رحلات السيارات والسفر بالطائرة في خفض الانبعاثات.

إنه تذكير صارخ آخر إننا بحاجة إلى إصلاح جذري لكيفية توليد الكهرباء وتصنيع السلع وإنتاج الطعام وحتى التجول.

 

دكتورة حنان فتحي رئيس وحدة الدراسات الإقتصادية والمالية بمركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.